فلسطين أون لاين

تقرير فتح شكليّ لمعبر رفح... مرضى وجرحى غزَّة في مواجهة الموت

...
معبر رفح
غزة/ نبيل سنونو:

بينما تشاع أنباء عن "فتح معبر رفح"، تصارع الطفلة أسماء الشاويش (12 عاما) مرضها "النادر" الذي لا يمهلها كثيرا في انتظار تمكنها من السفر للعلاج خارج قطاع غزة.

لكن الطفلة التي باتت حياتها مهددة، تصطدم بقيود إسرائيلية تفرغ مزاعم فتح المعبر من مضمونه، وتفرض عليها المزيد من الانتظار، في قوائم تضم 20000 مريض وجريح، أنهوا إجراءات تحويلهم للعلاج في الخارج، وفق إحصاءات رسمية.

وإذا ما فتح معبر رفح وفق القيود الإسرائيلية، فإن ذلك سيترك هؤلاء المرضى والجرحى فرائس محتملة للموت، إذ يشترط الاحتلال سفر 50 مريض فقط كحد أقصى في كل يوم عمل للمعبر الذي يعد شريان الحياة والمنفذ الوحيد للأهالي في غزة إلى العالم.

طالع أيضًا: مركز حقوقي: الاحتلال يمارس انتهاكاتٍ جسيمة بحق المسافرين عبر معبر رفح

"لازم بنتي تطلع تتعالج"، هذه الصرخة تطلقها "هيلين" والدة أسماء في خيمة النزوح القسري، حيث تجتمع عليها أوجاع التشرد ومرض طفلتها التي تعاني من مرض "عديد السكاريد المخاطي".

photo_2026-02-03_16-12-45.jpg
 

بيد مرتعشة، تحاول هيلين أن تسقي طفلتها بعض الماء، قائلة لصحيفة "فلسطين"، إن المرض الذي تعاني منه أسماء يؤدي إلى تجمع السموم في دماغها وجسمها.

ويلقي ذلك بظلاله على القدرات الذهنية والحركية لأسماء، إذ تقول والدتها: "كانت تفهم علي ولم تعد كذلك". وعندما حاولت الأم مساعدة ابنتها على المشي، تعبت وسقطت أرضا بعد خطوات بسيطة.

حصلت أسماء على تحويل علاجي "نموذج رقم 1"، لصعوبة حالتها، لكنها لم تتمكن من السفر. وفي مايو/أيار 2024، سيطر الاحتلال الإسرائيلي بالقوة العسكرية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

طالع أيضًا: الاحتلال يمنع عودة 30 فلسطينيًا إلى غزة عبر معبر رفح

وتعززت مخاوف "هيلين" على الوضع الصحي لابنتها، بعد اطلاعها عبر تطبيق واتساب، على نتائج فحوص جينية كانت قد أجريت في مختبر مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة عام 2023، على عينات مأخوذة من طفلتها، وأثبتت المرض.

تقول الأم بصوت متحشرج: بقاء أسماء دون علاج مناسب يهدد حياتها. لقد دخلت مرحلة الخطر وباتت يغمى عليها.

photo_2026-02-03_16-12-45 (2).jpg
وفي ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، تطالب الوالدة بحرية السفر والتنقل لابنتها، لأن حياة المرضى والجرحى لاسيما الأطفال تتطلب سفرهم للعلاج عاجلا.

إيهام العالم

ولا تختلف مأساة أسماء كثيرًا عن مآسي مرضى آخرين في غزة، حيث يئن يوسف النباهين (56 عاما) بلا حيلة، من مرض السرطان الذي أصابه في منطقة الوجه، منذ أكثر من عام، دون مقومات للعلاج الذي تمنعه (إسرائيل)، فضلا عن تدميرها معظم القطاع الصحي في القطاع خلال حرب الإبادة.

يتحسس النباهين وجهه المتورم، قائلا لصحيفة "فلسطين" بنبرة خافتة: لدي تحويلة علاجية لخارج القطاع، لكنني لا أتمكن من السفر.

وتتطلب الحالة المرضية للنباهين العلاج الإشعاعي غير المتوفر في القطاع، لكنه يتلقى فقط جرعات من العلاج الكيماوي.

ويعد مرضى الأورام من الفئات الأكثر تضررا ومعاناة بفعل إغلاق المعبر أو تقييده، وعدم توفر العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية.

طالع أيضًا: "حماس": التنكيل بالعائدين عبر معبر رفح جريمةٌ فاشيةٌ ومحاولة لثني شعبنا عن العودة

"حسبي الله ونعم الوكيل..."، لا يجد الرجل سوى هذا الدعاء لمواجهة تعنت الاحتلال وسيطرته العسكرية على المنفذ الذي يمثل له أملا في الحياة، مناشدا العالم التدخل لفتح المعبر وتمكين المرضى من السفر.

إلى جانبه، يجلس ابنه جواد الذي يعتريه الخوف على حياة والده، قائلا لصحيفة "فلسطين": كل دقيقة يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التدهور في وضعه الصحي.

ويؤكد حاجة أبيه إلى العلاج في أسرع وقت، واصفا فتح معبر رفح بأنه "شكلي لإيهام العالم بأن هناك انفراجة هي غير موجودة على الأرض".

وبأسى، يتابع: نحن معذبون نفسيا، وليست في أيدينا حيلة.

ذر للرماد في العيون

ومع تعالي صرخات المرضى في غزة، يقول المدير العام لمجمع الشفاء الطبي بغزة د.محمد أبو سلمية: إن فتح معبر رفح بهذه الطريقة (وفق القيود الإسرائيلية) لا يحل أزمة 20000 مريض وجريح.

ويضيف أبو سلمية لصحيفة "فلسطين": هذا فقط ذر للرماد في العيون وليس حلا جذريا لهؤلاء المرضى.

photo_2026-02-03_16-16-28.jpg
المدير العام لمجمع الشفاء الطبي بغزة د.محمد أبو سلمية

ويوضح أن الطريقة الحالية للسفر عبر المعبر، تعني أن على المرضى انتظار سنوات حتى يتمكنوا من السفر للعلاج في الخارج، وبالتالي سيكون هناك ضحايا جدد يوميا.

وتظهر بيانات رسمية في غزة، وفاة 1268 حالة مرضية كانت في انتظار السماح لها بالسفر للعلاج في الخارج.

ووفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في 27 يناير/كانون الثاني، فإن 440 حالة تعد حالات إنقاذ حياة، من أصل 20000 لديهم تحويلات طبية مكتملة. ومن بين العدد الإجمالي على قوائم الانتظار العاجلة للسفر 4000 من مرضى الأورام، و4500 من الأطفال.

ويأتي ذلك في ظل نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة وتدمير البنى التحتية في المستشفيات مما فاقم من قوائم الانتظار للعلاج بالخارج.

ومع مرور الوقت وتضاؤل فرص علاج مرضى وجرحى غزة، يبقى فتح معبر رفح دون قيود وتسهيل سفرهم وانسيابية دخول الإمدادات الطبية الضرورية هو الملاذ الأخير، لبقائهم على قيد الحياة.

المصدر / فلسطين أون لاين